السمعاني

251

تفسير السمعاني

* ( أمرا ( 4 ) إنما توعدون لصادق ( 5 ) وإن الدين لواقع ( 6 ) والسماء ذات الحبك ( 7 ) إنكم لفي قول مختلف ( 8 ) ) * * ( كأن مشيتها من بيت جارتها * مشي السحاب لا ريث ولا عجل ) وقوله : * ( إنما توعدون لصادق ) قال مجاهد معناه : أن القيامة كائنة . وقوله : * ( لصادق ) أي : ذو صدق ، وكذلك قالوا في قوله : * ( في عيشة راضية ) أي : ذات رضا ، ويقال : سمي الوعد صادقا ؛ لأن الصدق يقع عليه ، كما يقال : ليل نائم ، وخبر كاذب ، وسر كاتم ، وما أشبه ذلك . وقوله : * ( وإن الدين لواقع ) قال قتادة : إن الجزاء لواقع . قال لبيد شعرا : ( قوم يدينون بالنوعين مثلهما * بالسوء سوءا وبالإحسان إحسانا ) يعني : يجازون . فإن قيل : ما معنى القسم بالرياح والسفن والسحاب وما أشبه ذلك ؟ فكيف يقسم الله بخلقه ؟ والجواب معناه : ورب الذاريات ، ورب الحاملات والجاريات . ويقال : إن قسمه بالشيء يدل على جلالة ذلك وعظم منفعة العباد به . وقيل : التقدير : أقسم بالذاريات . قوله تعالى : * ( والسماء ذات الحبك ) قال عكرمة : ذات الخلق الحسن ، وقيل : ذات التأليف ، المحكم : ويقال ذات الطرائق في الرمل والماء إذا ضربتها الرياح حبائك ، ويقال : الحبك هو بهاؤها واستواؤها ، ويقال : شدتها وإحكامها ، قال الشاعر : ( مكلل بأصول النبت تنسجه * ريح خريق مايد حبك ) وقال أبو كثير الهذلي : ( ممن حملن به وهن عواقد * حبك النطاق تشب غير مهبل ) وعن الحسن البصري : والسماء ذات الحبك أي : النجوم . وقوله : * ( إنكم لفي قول مختلف ) يعني : مصدق ومكذب ، ويقال معناه : أن